الخميس، 26 فبراير 2015

الرأسمالية في القرن الحادي و العشرين


تم تأليف هذا الكتاب حديثا من قبل دكتور جامعي فرنسي في علم الإقتصاد ( ٢٠١٣ ) و تمت ترجمة الكتاب للغة الإنجليزية السنة الماضية مما أحدث شيئا من الضجة في أمريكا نتيجة للأبحاث المجموعة فيه و نتائجها ..
مختصر الكتاب يقوم على توضيح نقطة مهمة في النظام الرأسمالي وهي : أنه مع نمو الدول الرأسمالية و استقرارها يزداد غنى أصحاب رأس المال في مقابل عامة الناس نظرا لكون موارد الإنتاج التي يمتلكونها ( كالعقار و المزارع و المصانع و الأسهم .. ) تزيد قيمتها السوقية و يزيد ربحها دائما أكثر بالمقارنة مع نمو الدولة ككل ، و لكون أصحاب رأس المال بغض النظر عن مدخولاتهم و رواتبهم يحتكرون معظم هذه الموارد فإن فارق الثروة يزداد في هذه الدول الرأسمالية بين من يملك هذه الموارد و بين من يملك مجرد كفائته الفردية و اجتهاده ..
هذا البحث التاريخي و هذه النتيجة المترتبة عليه تعني أمرين مهمين : 
  • إزدياد ثروة الأغنياء بهذا الشكل تقلل من مقدار الحرية الفردية و المشاركة السياسية لدى هذه المجتمعات و تسمح لمن يملك بأن يسيطر على الحياة السياسية دافعا البلد نحو تحقيق مصالحه هو و مصالح أقرانه عوضا عن مصلحة المجتمع ككل . 
  • نظرا لأن موارد الإنتاج لا تفقد قيمتها أبدا و نظرا لكون أصحاب هذه الموارد غير مستعدين لبيعها فإنهم بتحكمهم بهذه الموارد و توريثهم إياها لأبنائهم يخلقون طبقة أرستقراطية جديدة قادرة على تحويل هذه المجتمعات التي طالما تغنت بالديموقراطية إلى مجتمعات طبقية صلبة كما كانت في العهد الملكي الفيكتوري أو في عهد لويس السادس عشر .. 

لهذا فإن الكاتب يعرض فكرة فرض الضرائب على موارد الدخل عوضا عن فرضها على الدخل الفردي ( الرواتب )
يعلق بول كرقمان ( إقتصادي حائز على جائزة نوبل ) .. نحن نرا يوما بعد يوم كيف أن أصحاب البلايين في قائمة فوربس يتشكلون من الورثة أكثر من المستثمرين الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم و هذا يدل على أن العالم الغربي مع تقدم الزمن يأخذ شكل المجتمعات الطبقية أكثر فأكثر


الأربعاء، 25 فبراير 2015

إنهيار العولمة



إنهيار العولمة 

العواملُ الأكثرُ تأثيراً في حركة البشر خلال القرن القادم 



هناك عوامل طبيعية و ديموغرافية و اقتصادية ستلعب الدور الأهم في طريقة تحرك البشر و تجمعهم و تفاوت قوتهم خلال القرن القادم مما سيغير شكل العالم و يؤثر بالسلب على كل شخص مطمئن إلى الوضع القائم و غير متنبه و مستعد لما سيحصل .

١- أولاً .. و قبل كل شيء فئن النظام الإقتصادي القائم على اقتراض أوراق نقدية للوجود يقتضي وجود دين يكبر أكثر من كمية الأموال الموجودة على الدوام ، مما يأدي إلى انهيار الإقتصاد بأكمله في حالة لم تضمن هذه الدول النمو الدائم بنفس قدر النمو السابق لأن مجرد محاولة تسديد الديون سيظهر عدم القدرة على ذلك و يؤدي للإنهيار فتسعى الحكومات حينها لإقناع الناس باستدانة المزيد و إياهمهم بقدرتهم و قدرتها هي كحكومة على السداد مما يأدي إلى مجرد تأخير الإنهيار المحتوم !!عندما تنهار هذه الإقتصاديات العالمية فإن العودة إلى الذهب و الفضة كوسيلة لحفظ الثروة يعد أمرا حتميا مما سيدفع الدول لفرض مزيد من قوانين الحماية و الجمارك حرصاً منها على حفظ هذه الثروة التي سيصعب استعادتها هذه المرة .

٢- ثانياً .. البيئة المحيطة بنا هي المصدر الوحيد الذي تستخرج منه المواد الأولية لبناء المنتجات الصناعية و الغذائية تشهد استنزافا شديداً لا يمكن أن يستمر نظراً لأن استمرار النموا الإقتصادي و الديموغرافي بهذا الشكل خلال العشرين سنة القادمة سيتطلب استخراج ضعف المواد الأولية ( المادية و الزراعية ) خلال هذه المدة و هذا مستحيل !! إلا إن تحصلنا على كرة أرضية أخرى نستطيع أن نستنزفها هي أيضاً !!و نظراً لأن المحروقات هي أهم هذه المواد و نظراً لأن الإنتاج العالمي قد وصل أقصاه قبل قرابة ٦ سنين فإن الأثر السلبي الذي سيظهر بتناقص قدرتنا على استخراج المزيد من هذه المواد ( كالنحاس و الحديد و الفضة و البلاستيك .. ) و على تصنيعها و توصيلها للمستهلك ستحد من نشاط الإنسان عموما على هذه الأرض و ستحول المال بشكل واضح من أيادي المجتمعات المصنعة إلى أيادي المجتمعات التي تمتلك هذه المواد الأولية مما يفرض معادلة سياسية جديدة و تغيراً ديموغرافياً جديد .

٣- ثالثاً .. إن التغير المناخي الملاحظ ينتظر منه أن يأدي إلى ذوبان القطب الجليدي في الشمال بأكمله خلال العشرين سنة القادمة و أن يأثر بشكل كبير على القطب المتجمد الجنوبي أيضاً ، إن صح هذا الكلام فإن منسوب المياه سيرتفع فيزيد من الفيضانات و إغراق اليابسة مما يؤدي إلى زيادة الجفاف في مناطق من الأرض و زيادة الأمطار و الأعاصير في مناطق أخرى .. هذا كله قد لا يهم القارئ كثيراً مالم يدرك أن هذا سيؤدي إلى تغير الرقعة الجغرافية الصالحة للزراعة و مع تراجع المتوفر من المحروقات فإن الهجرة البشرية الكبيرة التي ستحصل لأماكن الخصب قد تؤدي إلى نزاعات و حروب شديدة في مختلف أنحاء الأرض إذ أن الناس سيعودون حريصين على استيطان الأماكن الصالحة للزراعة كما كانوا نظراً لعدم القدرة على استخدام الآلات كما السابق في الزراعة و الحصد و التعقيم و النقل !!

٤- رابعاً .. تفاوت المجتمعات في معدلات الإنجاب و الإستعداد لتكوين أسرة مع تغير النظام الإقتصادي القادم و القائم على الحماية عوضٍ عن عولمة السوق سيؤدي إلى زيادة القوة العسكرية لبعض الدول مقارنة بدولٍ أخرى و سيؤدي لتوطين الفقر و الصراعات السياسية في مجتمعات دون مجتمعاتٍ أخرى .


من المهم الإدراك أن هناك مجتمعات تتمتع بتنوع عرقي و ثقافي و ديني يزيد عن مجتمعات أخرى و أن هذا و إن كان يساهم بالإيجاب في النمو الإبداع و التنوع الإقتصادي في هذه المجتمعات إلا أن له أثراً سلبياً عند حصول الأزمات نظراً لأن الناس لا يتعاونون في وقت الأزمات عادة إلا مع من يتعصبون له و يشعرون بالحمية تجاهه .. هذه المجتمعات التي استفادت من هذا التنوع وقت نموها الإقتصادي سيصبح من الصعب عليها أن تجد وسيلة للتعايش عندما يجد أفرادها أنفسهم يتقاتلون على مصادر الرزق وقت الشدة .. و لعل سعي بعض من الناس في الدول الأوروبية للإنقسام ( كما في بريطانيا و أسبانيا و إيطاليا ) دليل مبكر على ما أقول .

الأحد، 3 مارس 2013

تعليقات و اقتباسات من كتب




يقول ابن خلدون: 
( الصفاء التام لا يكون إلا بالتوحش التام ) ... فكلما توحشت و تصحرت مجموعة ما ، صار لها فرصة في الالتفاف الذاتي و الانغلاق على نفسها ، و كلما خطت باتجاه التحضر و انتقلت من سكنى القفار إلى سكنى المدن بدأت بالاختلاط.
.. يجب أن نعي أهمية النسب بالنسبة لأفراد القبيلة البدو ، ذلك أن التنقل ينزع عنهم الهوية المكانية و يبقي الهوية الإسمية التاريخية الأمر الوحيد الذي يمكن أن يعرف الإنسان به نفسه و الذي يجب أن يحتفظ به الإنسان ليجد له امتداد في التاريخ و قصة تمثل مبادئه و شرف عرقه.

تقوم البداوة على الاكتفاء بالضروري من العيش و التوجه نحو الرعي و طلب المرعى ، تحترم التنقل بسبب الحرية التي يمتلكها الإنسان البدوي و القوة التي يكتسبها و من ثم الانعتاق من أي سلطة مركزية قد تفرض عليه .. كل هذه الأمور يقدسها البدوي فيجعل من الشجاعة و الكرم المعياران الوحيدان في التفاضل و تموت الطبقية الاقتصادية لعدم توفر الفاضل من المعاش .

يقال أن تنوع الاقتصاد يأتي مع تنوع النسب و العكس صحيح .. يقول الغذامي : كلما تمكنت شروط المعاش في بيئة من البيئات و تركزت في نظام واحد غير متعدد نتج عنها نظام ذهني أحادي التفكير و التصور ، و بما أن نظام الصحراء يقوم على اقتصاديات الضرورة و هو نظام واحد يؤدي من جهة إلى حال من التساوي بين أفراد المجتمع و اختفاء الطبقية فيما بينهم و يساعدهم على التحرك السريع و المباشر فقد ساعد على تشكيل نظام اقتصادي تكافلي رعوي غير منفتح  و مجموعة من النظم الاجتماعية و العادات الغير قابلة للمساءلة  ..

عدم اختلاط الأنساب لم يكن أصلا ثقافيا لكنه تأصل نتيجة لهذه الظروف المعاشية ، و لا يكون ذلك إلا بشرط الترحال و الإمعان في الصحراء ، و يقل كلما اتجهت حياة الإنسان المعاشية إلى تنويع مصدرها الاقتصادي ،  فكل الاقتصاديات المنغلقة تعني نسبا منغلقا و في المقابل فإن الإقتصاديات المتنوعة تعني بالضرورة نسبا متنوعا ، و هذا أمر ملحوظ في الفروق بين الصحراء كبيئة وعائية و المدن كبيئة معاشرة في المقابل ، و كلما زادت المدينة تنوعا في اقتصادياتها زادت تنوعا في أنسابها و مصاهرتها ، و التنوع الاقتصادي هو تنوع ثقافي و تنوع سلوكي ، و ( ثنائية المعاش و المعاشرة هي ثنائية ثقافية تتفرد أو تتسع في تعاقب طردي مع ما هو كائن فيها ) .

و يقول الغذامي عن أحادية الإقتصاد السعودي : 
   ( و نحن في زمننا هذا نعيش في اقتصاد يكاد يكون واحد هو اقتصاد النفط و لهذا الاقتصاد ضروراته التي تؤدي إلى نوع من السلوك الواحد ، و هو ما يفسر طغيان الأحادية فينا و يجنح نحو تعزيز صفاء مفترض مثلما يجنح إلى تصنيف علاقات الناس مع المهنة حيث صار النفط اليوم هو الوريث للإبل في الماضي ، و كما وجهت الإبل نظام البشر قديما حسب ابن خلدون فإن النفط كوريث لها يوجه نظام حياتنا فيوغل بنا في نظام معاشي و ذهني و مسلكي واحد ، و كل نقص في التنويع المعاشي هو نقص في التنويع الثقافي . فالمعاش الواحد هو النسق الواحد ، بينما المعاش المتعدد هو ما يؤدي إلى تعدد الأنساق ) .

يقول الغذامي : ( النسقية تعمد دوما لتلمس أجمل ما فينا ثم تلبيسه لبوس الحق المطلق حتى ليتحول الجميل إلى قبيح و الثقافي إلى عنصري و يتحول التاريخي إلى تفكيكي و يتحول الحق إلى باطل ) . و يقول أيضاً .. ( و في حالتنا هذه صارت القبيلة التعبير النسقي الأبرز مرحليا ، و هذا أمر ثقافي يخص بلدان الجزيرة العربية و العراق و الأردن ، و يقابله في لبنان الطائفية و في شمال إفريقيا العرقية ) 

يقول الغذامي : ( يتراءى للإنسان أن منظومته القيمية هي ذات ارتباط عضوي بقيمته الإنسانية ، و هذه المنظومة القيمية الافتراضية هي العامل الأول في مقياس الخفض و الرفع ، و كل قيمة أخرى تصبح حين إذ علة الدونية )

يقول الغذامي : ( حين تقول الثقافة بفكرة الأصل ، أي الموروث السلالي و العرقي الذي ينسب الأسلاف بصفات و مزايا متصلة و متناسلة ، حينما تقول هذا فإن الافتراض يقوم على جملة تناقضات عميقة ) ..

( و كما يولدون متساوين في القدرات - أي عموم الناس- فإن القدرات تتحرك حينما تلقى تحفيزا فعالا أو تحديا يدفع للعمل و المواجهة و ينبش القدرات الداخلية لتعمل عملا هو وليد هذه التفاعلات فينتج عنه تميز بما إنه صفة لما يفعله المرء و ليس لما ورثه من صفات تنتسب لما فعله أجداده ، و يفعل الأجداد أفعالهم بسبب تلك التحفيزات ، و لكن الأحفاد يتجاهلون ذلك لأن النسق الثقافي يمدهم ببديل يريح النفس الأمارة بالسوء )   

أعظم الأحداث و أكثرها خلودا في ذاكرة الناس هي التلك التي تكون ناتجة عن وجود صراع أو تحد ما يستخرج أفضل و أجمل ما في الناس من طاقات و قدرات و مواهب تمثل الصورة القوية و المميزة التي يريد أن يكونها الناس ثم لا يلبث أبناؤهم أن يتشبثوا بهذه الصورة حتى ترتبط في أذهانهم بعرقهم الخاص حتى وإن كانوا قد فقدوا مقدار الحرية و الإبداع و القوة و كل مقومات الاستقلالية الحضارية في حاضرهم .. 

نحن كبشر عندما نفقد القدرة على ادعاء علو مقامنا بما ننتجه نقوم بادعاء العلو في أصل خلقتنا .